الشيخ محمد تقي الآملي
167
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
شيء من العزائم فسمعتها فاسجد وإن كنت على غير وضوء وإن كنت جنبا وإن كانت المرأة لا تصلى » فإنه يستأنس منه أولوية كونها مع الوضوء حيث أمر بها ولو لم يكن المستمع لها مع الوضوء . الثالث عشر الأذان والإقامة والأظهر شرطيته في الإقامة . ادعى المحقق في المعتبر فتوى العلماء ، والعلامة في المنتهى إجماعهم على استحباب الطهارة عن الحدثين للمؤذن من غير فرق فيه بين الأذان الإعلامي أو أذان الصلاة فرادى أو جماعة ، واستدلوا له بالمروي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : « حق وسنّة ان لا يؤذن أحد إلا وهو طاهر » وبالمروي عن الدعائم : « لا بأس ان يؤذن الرجل على غير طهر ، ويكون على طهر أفضل ، ولا يقيم إلا على طهر » وقالوا : إنها من سنن الصلاة ويستحب في سننها الطهارة كالتوجه . ولا يخفى ان الإجماع المدعى على استحبابها للمؤذن مع المروي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وما عن الدعائم كاف في إثبات الاستحباب وإن كان الخبر النبوي عن طريق العامة ، وعلى هذا فلا حاجة إلى الوجه الأخير الاعتباري لكي يرد عليه بأنه - مع كونه أخص من المدعى لعدم جريانه في الأذان الإعلامي - مصادرة ، لان الكلام في إقامة الدليل على استحباب الطهارة في كل ما هو سنن الصلاة هذا بالنسبة إلى الأذان . اما الإقامة فالظاهر اعتبار الطهارة فيها وشرطيتها لها كما حكى عن المرتضى ومنتهى العلامة ، وعليه جملة من الاخبار ، ففي صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام إنه قال : « تؤذن وأنت على غير وضوء في ثوب واحد قائما وقاعدا وأينما توجهت ، ولكن إذا أقمت فعلى وضوء متهيئا للصلاة » وصحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام قال : « لا بأس ان يؤذن الرجل من غير وضوء ، ولا يقيم إلا وهو على وضوء » قلت : فإن أقام وهو على غير وضوء أيصلى بإقامته ؟ قال عليه السّلام : « لا » وهذه الأخبار كما ترى تدل على عدم الاعتداد بالإقامة من غير طهارة ، ولا يعارضها غيرها ، إلا أن الأصحاب حملوها على الاستحباب ، ولا وجه له .